عبد الله بن محمد المالكي
425
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ثم كانت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وفيها توفي : 259 - أبو بكر يحيى بن خلفون المؤدب الهواري « * » كان من أقرإ « 1 » أهل زمانه . وكان فاضلا . رحمه اللّه . وكان قد ابتلي برجل « 2 » مشرقي يقف بإزاء كتّابه فيسبّ أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - لينكيه « 3 » بذلك ويغيظه « 4 » ، فلما أكثر عليه من ذلك قال لصبيانه : إذا أقبل فأخبروني ، فلمّا أقبل أخبروه ، فقام فاستخفى في زاوية من زوايا الكتّاب وقال لهم : إذا وقف وسبّ فابتدروه وأدخلوه الكتاب ، فلما أقبل على العادة « 5 » وثب عليه « 6 » الصبيان ، فأدخلوه الكتاب وجعلوا رجليه في الفلقة ، فلما فعلوا ذلك قال لهم الهواري : ارفعوا أصواتكم بالقراءة ، وقفوا بالباب وارفعوا ألواحكم ، ففعل ذلك الصبيان وأقبلوا « 7 » يصيحون « 8 » لكيلا يعرف أحد بذلك ، ثم ضربه المؤدب ضربا عظيما حتى أدماه وضربه الرأس والظهر ، فلما أعيا « 9 » ( وكلّ ) « 10 » قام إليه الصبيان ( فقالوا ) « 10 » له : يا مؤدب قد نلت أنت « 11 » سهمك من ضربه فدعنا
--> ( * ) لم يعرف به غير المالكي . وذكر الذهبي ( معرفة القرّاء الكبار 1 : 228 ) وابن الجزري ( غاية النهاية : « أبو بكر الهواري » حسب رواية الأول ، أو « أبو بكر الهواري المعلم » حسب رواية الثاني ، في عداد تلاميذ أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن خيرون المعافري المقرئ المتوفى سنة 306 . ( 1 ) في ( ق ) : أقوا . والمثبت من ( ب ) ، ( م ) . ( 2 ) في ( ق ) : ابتلى به رجل . والمثبت من ( ب ) . ( 3 ) أي ليقهره . ( 4 ) في ( ب ) : ويغيظه بذلك ( 5 ) في ( ق ) : على سبيل العادة ( 6 ) في ( ق ) ، ( م ) : اليه . ( 7 ) في ( ب ) : وأقبل الصبيان . ( 8 ) في ( ق ) : يصيحوا . والاصلاح من ( ب ) ، ( م ) . ( 9 ) في ( ق ) ، ( م ) : عي ( 10 ) سقطت من ( ب ) . ( 11 ) رواية ( ب ) : قد اخذت أنت